أحمد مصطفى المراغي

186

تفسير المراغي

الإسراف فيهما ونحو ذلك من المسائل التي فيها محافظة على الصحة - توافق أحدث النظريات التي استقر عليها رأى الأطباء في هذا العصر - فرغب في هذا كله وأسلم ؛ ورأى ربّان بارجة إنكليزية ترجمة القرآن واستقصى كل ما فيها من الكلام عن البحار والرياح فظن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان من كبار الملاحين في البحار ، وبعد أن سأل عن ذلك وعرف أنه لم يركب البحر قط ، وهو مع ذلك أمّىّ لم يقرأ كتابا ولا تلقى عن أحد درسا قال : الآن علمت أنه كان بوحي من اللّه لأن فيه حقائق لا يعلمها إلا من اختبر البحار بنفسه ، أو تلقاها عن غيره من المختبرين ، ثم أسلم وتعلم العربية . وكثير من المسلمين يستمعون القراء ويتلون القرآن فلا يشعرون بأنهم في حاجة إلى فهمه وتدبر معناه ، بل يستمعونه للتلذذ بتجويده وتوقيع التلاوة على قواعد النغم ، أو يقصدون بسماعه التبرك فقط ، ومنهم من يحضر الحفّاظ عنده في ليالي رمضان ، ويجلسهم في حجرة البوّابين أو غيرهم من الخدم تشبها بالأكابر والوجهاء . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 24 إلى 26 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه وجوب طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعدم التولي حين الجهاد ، أردفه الأمر بالاستجابة له إذا دعاهم لهدى الدين وأحكامه عامة ، لما في ذلك من